مشاركة قصة نجاح:
نشارك معكم اليوم، قصة نجاح جديدة لفريق العمل بمكتبنا، إذ تكلّلَت جهودنا في الحصول على حكم تمييز حديث، بموجبه تم تمييز الحكم المطعون فيه لصالح موكلينا (الطاعنون) استنادًا لما قدمناه من أوجه طعن على الحكم، وتتلخص الوقائع في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضده الدعوى رقم … لسنة 2021 مدني كلي، بطلب إلزامه بأن يؤدي لهم صافي مستحقاتهم في الشركة، والتعويض؛ وقالوا في بيان ذلك: إنهم كانوا شركاء مع المطعون ضده في عدة شركات تابعة لهم من بينها (شركة….) وللثقة القائمة بينهم قاموا بتحرير عدة توكيلات للمطعون ضده لإدارة الشركة والتصرف نيابة عنهم، إلا أنه استغلها لمصلحته الخاصة، وأبرم تصرفات أضرَّت بمصالحهم، وامتنع عن أداء مستحقاتهم والأرباح.
حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم (…) لسنة 2022 وبتاريخ 10/6/2024 قضت المحكمة برفض الاستئناف. طعن الطاعنون (الموكلون) على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم … لسنة 2024 وبتاريخ 13/12/2024 ميزت المحكمة الحكم المطعون فيه، وذلك لقصور الحكم في بحث دفاع جوهري يتعلق بما أثبتته أحكام نهائية وباتة من قيام تصرفات المطعون ضده على الغش، وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف. حيث قيدت برقم … لسنة 2025. وبتاريخ 19/3/2025 قضت المحكمة برفض الاستئناف مرة أخرى، وذلك لأن الطلبات في الأحكام المُحاج بها تختلف عن الطلبات بالدعوى المستأنفة.
طعن الطاعنون (الموكلون) على هذا الحكم بطريق التمييز للمرة الثانية. وعرض الطعن على محكمة التمييز في غرفة المشورة؛ فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. وبجلسة 3/6/2025 قضت عدالة محكمة التمييز، بتمييز الحكم المطعون فيه للمكرة الثانية، وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف، لنظر الاستئناف أمام دائرة مغايرة للمرة الثالثة.
حيث إن مما ينعاه الطاعنون بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك أن دعواهم مؤسسة على غش وكيلهم المطعون ضده، وقد استندوا في دعواهم إلى أحكام، صدرت في دعاوى سابقة، قضت ببطلان تصرفات المطعون ضده القائمة على الغش، وقد حازت هذه الأحكام حجية الأمر المقضي به إلا أن الحكم المطعون فيه نفى حجيتها تأسيسًا على اختلاف الطلبات في الدعاوى السابقة عن طلبات الدعوى الراهنة، وتسانَد إلى تقرير خبرة تتعارض نتائجه مع ما فصلت فيه تلك الأحكام؛ بما يعيبه، ويستوجب تمييزه.
وقالت المحكمة أن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه ولئن كان الأصل أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها والموازنة بينها ثم الأخذ بما تقتنع به، وإطراح ما عداه بأسباب سائغة، بما في ذلك إعادة تقييم الأدلة التي سبق طرحها في دعوى سابقة، بحسبان أن تقدير الأدلة في ذاته لا يحوز حجية، إلا أن المشرع بالمادة (300) من قانون المرافعات والتي جرى نصها على أن: “الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق. ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية،… وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها…”، وألزم المحكمة – مهما كان اقتناعها – بألا تقضي في دعوى على خلاف حكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم، وحاز قوة الأمر المقضي؛ ليس لأن الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي صحيح على سبيل الحتم واليقين – فالقضاة تعوزهم العصمة، شأنهم في هذه الناحية شأن البشر كافة – ولكن المشرع أطلق قرينة الصحة في حكم القاضي؛ رعاية لحُسن سير العدالة، واتقاءً لتأبيد الخصومات، وضمان الاستقرار من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، وهي أمور لازمة وواجبة ولو جانبت العدالة في نزاع بذاته؛ وأنه ولئن كان عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يستلزم اتحاد الخصوم والموضوع والسبب بين الدعويين، إلا أن المسألة الواحدة إذا كانت أساسية، وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو انتفائه؛ فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم، ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن حق جزئي يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها، ويعد الموضوع مُتحدًا إذا كان الحكم الصادر في الدعوى الثانية مناقضًا للحكم السابق؛ وذلك بإقرار حق أنكره هذا الحكم/ أو بإنكار حق أقره فيناقض الحكم الثاني الحكم الأول.
وأضاف حكم التمييز محل التعليق، إنه لما كان ذلك، وكان الطاعنون قد تمسكوا بدفاع مفاده أن تصرفات المطعون ضده قد شابها الغش، على النحو الذي حسمته الأحكام التي تمسكوا بحجية المسألة الأساسية الصادرة فيها، والتي تتعلق باستغلاله لثقة الطاعنين به نتيجة العلاقة بين الطاعنين والطاعن، واستصداره منهم لتوكيلين بسلطات واسعة تتجاوز الغرض من إصدارها، واستغلها في إبرام تصرفات أضرَّت بمصالحهم، بإقصائهم عن الإدارة، ونقل حصصهم إلى شركات يمتلكها بمفرده؛ تحقيقًا لمصلحته الشخصية، بعد أن قام بإخفاء حقيقتها، للحصول على موافقة مجملة عامة منهم بمحاضر الجمعيات العامة، ودون بيان ماهيتها، على غير محل محدد ينتفي به الجهالة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد سايَر تقرير الخبير المندوب في الدعوى فيما انتهى إليه من صحة تصرفات المطعون ضده، دون أن يُمحِّص دفاع الطاعنين، بعد أن اكتفى بالقول أن مجرد اختلاف الطلبات في الدعاوى السابقة ينتفي به حجية الأحكام الصادرة فيها، رغم أن المسألة الأساسية في ذاتها لا تستلزم تطابق الطلبات بين الدعويين، ويكفي فيها، أن تكون قد حسمت أمرًا أوليًا مشتركًا بينهما ينبني عليه ثبوت حق ما أو نفيه يكون محل نزاع في الدعوى التالية – أيا كانت الطلبات فيها – وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنين، ولا يصلح ردًا عليه؛ فخالف بذلك القانون؛ وشابه الخطأ في تطبيقه؛ مما يوجب تمييزه لهذا السبب، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وبهذا الحكم، فقد أكدت محكمة التمييز على أمر هام، وهو أن المسألة الأساسية التي يكون قد سبق حسمها في دعوى سابقة، في ذاتها لا تستلزم تطابق الطلبات بين تلك الدعوى السابقة والطلبات في الدعوى اللاحقة التي يتم التساند فيها لحجية الحكم السابق فيما يخص تلك المسألة الأساسية، ويكفي فيها لثبوت تلك الحجية أن تكون الدعوى السابقة قد حسمت أمرًا أوليًا مشتركًا بينها وبين الدعوى اللاحقة، طالما أن الأمر الذي تم حسمه ينبني عليه ثبوت حق ما أو نفيه وطالما كان هذا الحق ذاته محل نزاع في الدعوى التالية – أيا كانت الطلبات في الدعوى اللاحقة. وذلك لأنه ولئن كان عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يستلزم اتحاد الخصوم والموضوع والسبب بين الدعويين، إلا أن المسألة الواحدة إذا كانت أساسية، وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطالب به في الدعوى أو انتفائه؛ فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم فيه في تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم، ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن حق جزئي يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم أو على انتفائها، ويعد الموضوع متحدًا إذا كان الحكم الصادر في الدعوى الثانية مناقضًا للحكم السابق؛ وذلك بإقرار حق أنكره هذا الحكم/ أو بإنكار حق أقره فيناقض الحكم الثاني الحكم الأول. كما يفهم من الحكم بشكل أو بآخر، أن استناد الحكم إلى تقرير الخبرة الذي يتجاوز فيه الخبير صلاحياته ويتدخل في مسائل قانونية – محظورُّ عليه التدخل فيها – مُؤسسًا عليها نتائج تقريره، هو مما يبطل الحكم لمخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه.
إننا إذ نُشارك معكم قصة النجاح هذه، لا يفوتنا أن نتقدم بخالص التهاني إلى موكلينا على صدور هذا الحكم، كما نشكر كل فريق العمل على تفانيهم وإصرارهم على حماية حقوق موكلينا والذود عن مصالحهم، وفي الوقت ذاته نؤكد على تكريس الالتزام ببذل كل ما يمكن بذله من جهد للمساهمة في تحقيق العدالة، فضلًا عن المساهمة ولو بقدرٍ قليل في نشر الثقافة القانونية.
مكتب عائشة جمال العمَّاري ومشاركوها للمحاماة